الاثنين، 5 يناير، 2015

مقال د. محمد عوض: تحولات المنشية

هذه ترجمة لمقال كتبه د. محمد عوض، أستاذ العمارة والمؤرخ السكندري وصاحب واحدة من أندر مجموعات الصور والخرائط للمدينة. المقال نشر عام 1996 ضمن عدد من المقالات والمختارات ضمها كتاب «الإسكندرية المصرية» Alexandrie en Égypte، وهو في الحقيقة العددان 9/8 من سلسلة  Méditerranéennes غير الدورية. الكتاب قام بتحريره كل من «كِنيث براون» Kenneth Brown و«حنا داڤيز طيّب» Hannah Davis Taieb بالاشتراك مع الأديب الكبير إدوار الخراط والناشط السكندري الراحل د. عادل أبو زهرة. ورغم أهميته، لم تعاد طباعة الكتاب ولم تتم ترجمته إلى العربية منذ صدوره.

مقال د. عوض مرجع ثري عن تاريخ ميدان المنشية وعمارته وتحولات المجتمع السكندري منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين. هذه هي الترجمة الأولى له باللغة العربية. وإلى جانب الترجمة، تنشر «جدران مدينة متعبة» النص الأصلي باللغة الإنجليزية، لصعوبة الوصول إليه أيضا. الترجمة مصحوبة بالصور والخرائط التي ضمنها عوض في النص الأصلي.

كل الشكر لدكتور عوض لموافقته الكريمة على نشر النص وترجمته.


العنوان الأصلي للمقال: (1996) The Metamorphosis of Mansheyah

د. محمد عوض
ترجمة: محمد عادل دسوقي

 في قلب مركز الإسكندرية الأوروبي يقع "الميدان" أو "المنشية". عبر تاريخه الحديث حمل هذا الفراغ أيضا أسماءً أخرى مثل «ميدان السلاح»، «الميدان الكبير»، «ميدان القناصل»، «ميدان محمد علي»، ثم الآن «ميدان التحرير». هذه الأسماء تعكس التغيرات في أحوال المجتمع المصري الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بشكل عام، ومجتمع الإسكندرية بشكل خاص.

الميدان هو أقدم الفراغات الحضرية في المدينة الكوزموپوليتانية. هنا بدأت الكوزموپوليتانية وازدهرت في بدايات القرن التاسع عشر برغبة وتشجيع محمد علي، حاكم مصر التقدمي (1805-1848) وخلفائه. ومن المفارقات، أن هنا أيضا قام الزعيم القومي جمال عبد الناصر بإعلان تأميم قناة السويس في السادس والعشرين من يوليو 1956، مُنهيا بذلك قرنا ونصف من الكوزموپوليتانية بالمدينة.
 في الفترة الهيلينستية من تاريخ المدينة، امتد هذا الجزء من البروز الشمالي لمدينة «راقودة» (راكوتيس) بالأحياء القديمة لسكان المدينة الأصليين إلى داخل «الميناء الكبير» إلى الغرب من معبد «السيزيريوم» والسوق الكبير (الامپوريوم).

وصف الجغرافي «سترابون» هذا الموقع كمخازن ومناطق لبناء السُفن امتدت حتى جسر «الهيبتاستاديوم» الذي كان يربط بر المدينة بجزيرة «فاروس».

في العصر الإسلامي اتسعت المساحة المحيطة بجسر «الهيبتاستاديوم» نتيجة لتراكم الطمي حول جانبيه. لقد خلت المدينة القديمة -التي صارت أطلالا في ذلك الوقت- من السكان تدريجيا. وانتقل العمران خارج أسوار المدينة إلى تلك المنطقة المحصورة بين المينائين، فيما أصبح معروفا فيما بعد باسم «المدينة التركية». انتقلت أنشطة الصيد وصناعة القوارب نحو شمال غرب الميناء، في الوقت الذي تطور فيه قلب المدينة التركية إلى الغرب من «المنشية»، ليصبح منطقة تجارية حملت أسواقها دائما أسماءً ما بها من بضائع (مثل سوق العطارين وسوق السمك)، أو بما فيها من مهن (مثل سوق الطباخين)، أو أعراق (مثل سوق المغاربة). وشاع بناء الوكالات باستخداماتها المتعددة التي تشمل المسجد والمدرسة والمسكن والمتجر. ولا تزال وكالة «تِربانة» (1685) ووكالة «الشوربجي» (1757) قائمتين بالفعل كاثنتين من أهم الآثار الإسلامية بالمدينة.

عندما رست حملة «بوناپَرت» في الإسكندرية في 1798،  كانت المساحة التي تشغلها «المنشية» اليوم ساحة مفتوحة. في كتاب «وصف مصر» الشهير (1809) جاء وصف علماء الحملة للواجهة البحرية الشمالية الغربية باعتبارها مقابر لمسلمين، ربما في إشارة لمنطقة تجمع المساجد التي أنشأها الحجاج المغاربة حول مسجد «أبي العباس المرسي» حوالي عام 1767.

 أما الخرائط العسكرية لرسو الحملة الفرنسية فهي تحدد حيزا غير محدد المعالم أطلقوا عليه اسم «الساحة المستوية». يظهر هذا الاسم في خريطة «هنري سالت» عام 1806، مثلما يظهر منزل هذا القنصل البريطاني مقاما في الشمال الغربي على البحر مباشرة. في 1814 وصف الرحالة الإنجليزي «برامسِن» المكان: "الميدان الكبير قرب البحر متسع، لقد تم تحسينه وتغطيته بالحصَى بواسطة الأوروبيين الذين جاءوا إلى هنا ليتنفسوا نسائم البحر". تتفق هذه الرواية مع ما جاء بخريطة القبطان «و. هـ. سميث» عام 1833 والتي تحدد الحيز باسم «ساحة مواكب العرض». بعدها بعام ظهر اسم «ميدان السلاح» في خريطة «سالينِر دو ڤويللو» على الساحة التي لم تكتمل بعد، وان بدأت في التشكل مع اكتمال بناء القنصلية الفرنسية في موقع مركزي منها. مع انشغال محمد علي بالحملات العسكرية، اتخذت الإسكندرية دور الحامية العسكرية كونها القاعدة العسكرية والبحرية للجيش والأسطول المصريين، وربما كان الميدان آنذاك ساحة للعروض العسكرية. الخريطة المعدلة للقبطان «سميث» سجلت إزالة البوابة القديمة لأسوار المدينة العربية لافساح الطريق لامتدادات «الحي الافرنجي»، بينما كانت أرصفة الميناء لا تزال تحدد قطاعه الشمالي. ويظهر الشكل بالغ الاستطالة للميدان بشكل أكثر تحديدا في خريطة الكولونيل «ناپيرز» (1841-1846)، وعلى نهايته الشرقية يظهر قصر «توسيتزا». وأخيرا يظهر الميدان الموَسع كاملا في خريطة «تشارلز مولر» في 1885.

 كانت الإسكندرية قبل 1834 قد تشكلت بتأثيرات تركية. بُنيت المدينة في معظمها بواسطة نظام الطوائف التقليدي بالبنائين والحرفيين المعلمين. وتوافقت اشتراطات البناء مع الشريعة الإسلامية والممارسات التقليدية. بدأت العمارة تتأثر بالنماذج الأوروبية عندما سعى حاكم مصر إلى تأكيد وضعه السياسي المستقل ولتأسيس دولة حديثة. حدث ذلك في الوقت الذي اندمج فيه اقتصاد الدولة تدريجيا في النظام الاقتصادي العالمي كمنتج ومصدّر رئيسي للقطن. تعززت علاقات مصر مع أوروبا عن طريق القناصل الأجانب المقيمين بالبلاد، والذين قاموا أيضا بدور الوكلاء التجاريين. امتد حي الإسكندرية الأوروبي من شارع الافرنج (الآن شارع فرنسا) وحتى الميدان الجديد؛ جاء أغلب المهاجرين إليه من دول المتوسط بجنوب أوروبا ودول المشرق العربي. وأصبح وضعهم أفضل في ظل نظام الامتيازات الأجنبية الذي منح مميزات خاصة للأوروبيين في الولايات العثمانية حيث أعفاهم من الضرائب ومن المحاكمات وفقا للشريعة الإسلامية.

 تحديث البيئة العمرانية تضمن اتباع معايير بناء وأساليب تخطيط أوروبية. لقد طرحت المدينة التركية التقليدية والأحياء الفقيرة غير المخططة مشكلات عدة مثل صعوبة الحركة وتكرار انتشار الأوبئة. فقام محمد علي بتعيين مستشارين أجانب قاموا بتطبيق مواصفات البناء ونماذج تخطيط المدن الأوروبية الجديدة. يقول «سيريسي» المهندس الفرنسي المسئول عن بناء الترسانة عام 1834 "إن نظام البناء يأتي على نفس مستواه في أي مكان في العالم. نحن نملك بالفعل أبنية يمكن أن تعد رائعة حتى في باريس".

تبنى محمد علي تخطيط أحياء لتسكين أفراد القوات البحرية، حيث كان كل بيت في هذا الحي يتكون من طابقين لإقامة عائلتين، وفي مركز هذا الحي خُصص مكان لإنشاء مسجد. بعد أربع سنوات، تقدم «مُنجِل»، الذي كان قد وفد إلى المدينة لبناء أحواض لإصلاح السفن، للوالي بمقترح لتخطيط مدينة للسكان المحليين على الطراز المغربي الأندلسي، "مخططة بحيث تحتوي على ميادين وحدائق ذات نوافير، وذلك لمكافحة الأوساخ والرطوبة وتوفير تهوية أفضل في المدينة". وأصبحت هذه المقترحات قابلة للتحقيق مع إنشاء مجلس «الأورناطو» في 1834، جهاز التخطيط الأول من نوعه في المدينة، وفي الواقع، في مصر كلها. «الأورناطو»، الذي ربما كان مستوح من أجهزة مماثلة في مدن إيطالية مثل ميلانو أو فينسيا عام 1807، كان جزءا من وزارة الصحة، أو ما عرف باسم «انتندانس سانيتيير» (الإشراف الصحى) الذي ترأسه الإيطالي «كولوتشي بك». أسندت الإدارة الفنية بمجلس «الأورناطو» إلى المهنس الإيطالي «فرانشسكو مَنشيني» عندما ترأسه القنصل «مايكل توسيتزا»، الذي كان صديقا قديما ومقربا للوالي محمد علي. كان من بين المسؤوليات المتعددة للمجلس، بجانب اهتمامه بتنظيم الشوارع ومراقبة البناء وتصميم المباني العامة مثل المدارس والمستشفيات وغيرها، إنشاء "المركز الأوروبي" أو "الحي الأفرنجي" الجديد حول «الميدان الكبير». تم هذا تحت إشراف إبراهيم باشا ابن الوالي الذي كان يملك معظم أراضيه وأبنيته.

في موسوعته الشهيرة عن مصر في القرن التاسع عشر (الخطط التوفيقية) يصف «علي باشا مبارك» منطقة «المنشية» كأرض شاغرة شبه مفتوحة كانت تستخدم من قِبل البدو كسوق للماشية ولبيع بضائعهم كالتمر والصوف وما إلى ذلك. وكانت تعرف آنذاك بـ«كوم الحَلة». صودرت البيوت القليلة في هذه المنطقة وتم تعويض أصحابها. يذكر أن أول بناء أقيم في المنطقة كان مسجد «الشيخ إبراهيم» (1820)، أما الثاني فكان وكالة «محرم بك»، التي حملت اسم قائد الأسطول المصري وزوج ابنة محمد علي. وأعقب ذلك بناء سكن «دا أناستازي» وسكن «چيبرا» الذي اشتراه الوالي لاحقا. أما أسواق اللحوم والخضروات فكانت في الأصل أزقة أو حارات قام الوالي بمنحها للأمراء الذين قاموا باستثمارها في النهاية. تدل هذه المبادرات بوضوح على اتساع نفوذ وثروة هذا الحاكم المطلَق وأسرته ومدى اهتمامهم بتشجيع "تغريب" البيئة العمرانية.

«ميدان القناصل» الجديد قام بتصميمه المهندس «مَنشيني» الذي قيل أنه أيضا قام بتصميم معظم مبانيه. الميدان الذي بلغ طوله 420 مترا وعرضه 65 مترا أحاطت به المباني بالكامل. أبنية سكنية مستطيلة بارتفاع ثلاثة أو أربعة طوابق بدت مشابهة لمفهوم الأبنية المطبق في مدن إيطالية مثل ميناء «تريسته» إبان حكم الإمبراطورية النمساوية المجرية بمنتصف القرن الثامن عشر. لقد أوشكت الإسكندرية أن تصبح الميناء الرئيسي لإمبراطورية محمد علي الجديدة.

كان للمباني مظهرا إيطاليا شرقيا. تم طلاؤها باللونين الأصفر والوردي على غرار النمط السائد في الشام ومدن شرق المتوسط، وتزينت واجهاتها بقوالب زخرفية منسوخة، بنوافذ أوروبية بضلف "شيش" على الطراز الڤينيسي.

في البداية وُضعت مسلة قصيرة من الألباستر حديثة الصنع في مركز الميدان. وهو ما أثار الكثير من السخرية في بلد تتوفر فيه المسلات الأصلية. وكانت به كذلك نافورة في ناحية واحدة.

في عام 1857 ذكر «بارتيليمي سانت هيلير» أن "الإسكندرية مدينة نصف أوروبية، يتساوى «ميدانها الكبير» بأمثاله في المدن الكبرى بفرنسا". بينما اختلف مشاهدون آخرون لنفس الفترة في الرأي، مثل «پواتو» الذي وصف الميدان بالعاري "بلا شجرة واحدة تدفئ طبيعته الباردة دائما". ووصف «تيوفيل جوتييه» طابع الميدان الهجين: "على الرغم من الأشكال الأوروربية غير المكتملة، قد لا نزال نشعر أننا في أفريقيا". أما «لوتين دي لاڤال» فقد أكد أن المدينة قد فقدت ملامحها الشرقية الخلابة، غير أنه أشاد بالمكاسب المحلية التي نتجت عن برامج الإصلاح التي اتبعها محمد علي وتجديده.

ارتبطت الثروة المبكرة بميدان القناصل بثروات اليونانيين الجديدة، وبأصدقاء الوالي وشركائه المقربين في التجارة. وقف قصر المسيو «توسيتزا» (القنصل اليوناني) والذي صممه «مانشيني» بشموخ على رأس الجهة الشرقية للميدان. وكذلك كان هناك القصر الأنيق الخاص بالكونت «زيزينيا» قنصل بلجيكا. غلبت الأنشطة التجارية على الميدان: العديد من الوكالات الكبيرة مثل وكالة «چِبرا»، وكالة «دا أنستازي»، ووكالة «نوڤ» (الوكالة الجديدة)، كانت أدوارها الأرضية مخصصة لكل أنواع المشروعات التجارية والخدمات العامة. يذكر دليل «موراي» مكتبة «روبرتسَن وشركاه»، مجوهرات «روتشمَن»، «بوريه» لتصفيف الشعر، مصورين مثل «فوريليو» ومتاجر أزياء مثل «كورديه». وكان هناك أيضا العديد من المقاهي والمطاعم والفنادق. الأمير «عمر طوسون» تحدث في مذكراته "الإسكندرية عام 1868" عن المقهى الأكثر بريقا «لو كافيه دو فرانس نمرة 27» والفندق الشهير «اوتيل دوروپ» والذي كان يحتوي على حمام عام (برسم دخول 2 فرانك). وشملت الأنشطة التجارية الواقعة بالميدان أيضا شركات التأمين مثل «پييل وشركاه»، وشركة غاز «لِبون وشركاه»، و خدمات البريد الإيطالية، والبنوك مثل البنك «المصري الانجليزي». وعادة ما كانت الطوابق العليا لهذه الوكالات مخصصة للاستخدام السكني والمكاتب.

أشهر بناء على الميدان كان مبنى القنصلية الفرنسية والذي احتوى أيضا على خدمات البريد الفرنسية. كانت حدائق القنصلية تفتح للجمهور في عطلات نهاية الأسبوع وفي المناسبات الخاصة، وكذلك كانت  حدائق كنيسة «سانت مارك» الإنجيلية، وهي المبنى الديني الوحيد الذي حظى بموقع على الميدان مباشرة. تبرع محمد علي بالأرض عام 1839؛ وكان قد قام بلفتات مماثلة للتجمعات الدينية الأخرى تشجيعا لهم لبناء أبنية مبهرة. في محيط الميدان بُنيت كنيسة اسكتلندية، وكنيسة للبروتستانت الألمان والفرنسيين، وكنيسة للروم الكاثوليك، وللروم الأرثوذكس، وأخرى للموارنة والأرمن، في حين تجمع المسلمون حول منطقة مسجد «الشيخ ابراهيم». كان وجود أماكن عبادة قبطية ويهودية بالقرب من المواقع التاريخية يؤكد التكوين متعدد الأعراق للمدينة الكوزموپوليتانية الوليدة.

صممت كنيسة «سانت مارك» بين عامي 1841-1842 بواسطة المعماري البريطاني الزائر «چايمس وليَم وايلد». واستغرق بناؤها أكثر من 9 سنوات (1845-1854)، ربما بسبب نقص في التمويل. صُمم مسقطها على التقليد البازيليكي، وأظهرت واجهاتها تأثيرات بيزنطية وإسلامية ويهودية. كان مفهوم «وايلد» في التصميم استشراقيا وإنتقائيا، تمشيا مع وقته ومكانه.

كانت هناك تطورات محدودة في نشاط البناء في منطقة المنشية في عصر ما بعد محمد علي، رغم أن «عباس الأول» قام بتحويل نافورة قديمة إلى مبنى كبير حمل اسم ابنه «إلهامي باشا». تم بيع هذا المبنى بعد وفاته لليوناني سير «چون أنطونيادِس» بسعر بلغ 50 ألف جنيه، كما قيل آنذاك. وفي عام 1866 أُنشئت بورصة تبادل الأوراق المالية برأس مال أولي بلغ 24 ألف جنيه. واستُخدم قصر «توسيتزا» كمقر للبورصة الجديدة، وأيضا كمقر لمكاتب الإشراف الصحى و«الأورناطو». كما ضم المبنى أيضا مقر «النادي الدولي» ومكتبة عامة احتوت على حوالي 8000 كتاب.
البورصة في أوج ازدهارها

لم تمتد مخططات الخديوي اسماعيل لإعادة تخطيط القاهرة على طريقة المُخطِط الفرنسي «أوسمَن» إلى مدينة الإسكندرية التي كانت "مُغرّبة" بالفعل، باستثناء تزيين الميدان -الذي أصبح يعرف الآن باسم «ميدان محمد علي»- بعد إقامة تمثال لمؤسس المدينة الحديثة ممتطيا جواده. عُرض التمثال الذي صممه النحات الفرنسي «چاكومار» للمرة الأولى في «المعرض العالمي» لعام 1868. وقد تم تصميم قاعدته من رخام «كرارا» الأبيض بواسطة المعماري الفرنسي «أمبرواز پودري» (1871-1873). لم يمر أمر إقامة تمثال بتكلفة باهظة بلغت 2 مليون فرانك مرور الكرام، على الرغم من سلطة الخديوي وحكمه المطلق. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقام فيها تمثال لشخص على متن جواد في ميدان عام في بلد مسلم. رفض علماء الدين هذه الفكرة، على الأقل لبعض الوقت، على اعتبار أن الشرع الإسلامي يعارض تصوير الأشخاص. ولم يتم وضع التمثال في مكانه إلا بعد تدخل رجل الدين الإسلامي المستنير الشيخ محمد عبده ، وهو صديق قديم ورفيق للخديوي.
[تجدر الإشارة هنا أن الإمام محمد عبده كان وقت إقامة تمثال محمد علي بميدان المنشية لا يزال طالبا بالأزهر الشريف في العشرين من عمره تقريبا. عُين الإمام مفتيا للديار المصرية في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1899 أي بعد إقامة التمثال بنحو ثلاثين عاما وظل في هذا المنصب لفترة ست سنوات أصدر أثنائها فتواه المعروفة بإباحة تصوير الأشخاص في الفنون البصرية وخاصة النحت - المترجم]
تمثال محمد علي بالمنشية
اشتهر عهد الخديوي إسماعيل بالامتيازات التي منحت لشركات الخدمات الأجنبية. أدخلت شركة «لِبون» الغاز إلى المدينة. وأصبح ميدان محمد علي، المضاء ليلا الآن، في كامل تألقه. شركة «كورديه»، المسؤولة عن معالجة المياه وتمديد المواسير، كُلفت بتشجير الميدان بأربعة صفوف من أشجار الأكاسيا (السنط)؛ وأضيف أيضا كشك للموسيقى ونافورة ليكملا تشجيره المتماثل.

أدى المأزق المالي بالخزانة المصرية في سبعينيات القرن التاسع عشر إلى اضطرابات سياسية واجتماعية. تنازُل الخديوي إسماعيل عن العرش، ثم ثورة عرابي بعدها، تُوِجا بأعمال شغب مناهضة للأوروبيين وبمجازر الإسكندرية المأساوية في يونيو 1882، والتي قُتل وجُرح فيها الآلاف من المصريين والعشرات من الأوروبيين. كان ميدان محمد علي والمناطق المجاورة له مسرحا لهذه الأحداث، والتي كانت بمثابة ذريعة للقصف البريطاني للمدينة وللاحتلال الذي أعقبه. الأحياء الأوروبية، بما في ذلك ميدان محمد علي، استُهدِفت ودُمِرت جراء القصف نفسه في 11 يوليو 1882 وما لحق به من أعمال النهب والحرق. ولم ينجُ من الميدان المدمَّر سوى مبنيان فقط، وهما البورصة وكنيسة «سانت مارك». شمل الدمار مسطحا بلغ 96,709 مترا مربعا، تضمن ما يقرب من 500 شقة في وسط المدينة وحفنة من الڤيلات في شارع «محرم بك».

أقيمت محكمة عسكرية أمام قصر «توسيتزا» وأُصدرت أحكام سريعة. وكانت «المنشية» نفسها مسرحا لعمليات الإعدام العلنية واستخدمت أيضا كمقابر لمن نُفذ فيهم حكم الإعدام.

في أعقاب القصف، قامت الحكومة المصرية بتعويض المُلّاك عن فقدان ممتلكاتهم. وبلغت قيمة التعويضات 4,5 مليون جنيه وغطت 4080 دعوى. وكانت هناك موجة من الازدهار نتيجة لتدفق مثل هذا القدر من الأموال، وأعيد بناء المدينة بشكل سريع.

التنمية السريعة في مرحلة ما بعد 1882 كانت بالأساس نتيجة لهذه التعويضات. وساهم التوسع فى التجارة وارتفاع أسعار القطن في استقرار الثروة بين طبقة برجوازية من السماسرة الشوام/الفرنسيين كانت تتألف من تجار وخبراء ماليين وأصحاب الأراضي. وحدثت طفرة  في البناء بين عامي 1882 و 1914، لم تتوقف سوى لفترة وجيزة أثناء أزمة المضاربة ما بين 1906-1907، وذلك في مناخ من الاستقرار السياسي ونمو اقتصادي مستمر وإعادة هيكلة إدارية.

سيطرت مجموعة ناشئة صغيرة من الوُجهاء ذوي النفوذ، ربما لا يزيد عددهم عن الألف، على معظم الأنشطة المالية في المدينة. أسماء عائلات مثل «أجيون»، «مِنَشَّا»، «سُرسُق»، «كرم»، «بَسترُس»، «سوارِس»، «رولو»، و«بوغوص نوبار»، وعائلات الجيل الثاني من الأثرياء اليونانيين، مثل «زِرڤوداكي»، «رالي»، «سالڤاجو» ، «بِناكي»، و«كوريمي»، كانت تظهر مرارا وتكرارا في مجالس إدارة البنوك وشركات التأمين وشركات الخدمات العامة والنوادي الاجتماعية.

هؤلاء الوكلاء والمصرفيون الذين أصبحوا مُسوِّقين عقاريين كانوا هم أيضا المساهمين الرئيسيين في شركات التطوير والتنمية المسئولة عن تطوير جزء كبير من «المنشية» وشارع «شريف باشا» والمباني المُطلّة على شارع «رشيد».

دور أساسي آخر قامت به هذه المجموعة الصغيرة، بالإضافة إلى أنشطتها في تطوير مجال المضاربة، كان تأسيسهم لـ«بلدية الإسكندرية» ذات النظام الإداري المستقل في عام 1890. وأسسوا فيما بينهم «المجلس المختَلَط» لإدارتها، وسيطروا بالتالي على مصير المدينة. وهو ما أعطاهم الفرصة لمواصلة تعزيز الطابع الأوروبي للمدينة.

تميزت إعادة بناء ميدان «محمد علي» فما بعد 1882 بهيمنة التأثير الإيطالي. من بين أهم مباني هذه الفترة كان مبنى وكالة «مِنَشَّا» (1885-1887)، والتي أقيمت على قطعة أرض مساحتها نحو 15 هكتار. الأرض التي اشتراها في الأصل البارون «ليفي دو مِنشّا»، تم استثمارها من قِبَل «الشركة العامة للمباني بمصر» (التي أسسها آل كرم، وأجيون، ومنشا، وسوارس). ثم قام المقاول اليوناني «ج. زورو» ببناء الوكالة وفقا لتصميمات المعماري الإيطالي «أنطونيو لاشياك». ثم تظهر تأثيرات مباني «ميلانو» التجارية المغطاة من جديد في مبنى «وكالة مونفراتو» الذي صممه «لويجي پياتوللي». هذه الاستثمارات التجارية جنبا إلى جنب مع «عمارة پريمي» التي صممها «لاشياك» أيضا، وفرع «البنك العثماني الإمبراطوري» الرئيسي الذي صممه «بروسپر ريمي»، وكذلك «البورصة» التي شغلت قصر «توسيتزا» بعد تجديده، أمّنت مستقبل الأعمال والنشاط التجاري واستمراره في الفراغ الحضري المعاد بنائه. مَعلمٌ آخر من معالم القرن التاسع عشر بالميدان كان مقر «المحاكم المختلطة» الجديدة التي صممها «ألفونسو مانيسكالكو» عام 1886.

كانت عمارة العصر الذهبي للإسكندرية في أواخر القرن التاسع عشر عمارة انتقائية متحفظة؛ بأشكالها وزخارفها التي تميل إلى طرز إحياء عصر النهضة وتبدو أكثر التزاما من الانتقائية الأكثر تحررا في بدايات القرن العشرين، وخاصة فيما يتعلق باستخدام القوالب الزخرفية المنسوخة. يخلق هذا التطوير الاتجاه الذي سيؤثر على وسط المدينة بأكمله.

تعززت "أَوْربة" التكوين العمراني للميدان مع توسعته لربطه بالكورنيش الجديد (1905)؛ وهو ما خلق فراغا حضريا جديدا، هو ميدان «الحدائق الفرنسية» (1909). واستمرت طرز الإحياء الأوروبية في هيمنتها على عمارة الميدان، رغم ظهور الطراز الإسلامي المستحدث في قصر «الأمير إبراهيم»، في إشارة خافتة للتكوين المزدوج للمدينة الكوموپوليتانية.

الميدان في بهاء عصره الذهبي
بدأ تجريد الميدان من قيمته بعد 1882، عندما قامت النخبة السالف ذكرها في نقل مساكنهم نحو شارع «رشيد» مثل «أجيون» و«سرسق» و«پيني»، أو إلى «الحي اليوناني» مثل «بِناكي» و«سالڤاجو»، أو إلى حي «محرم بك» مثل «مِنشّا» و«جرين» و«عَداه». وانتقل آخرون إلى ضاحية «الرمل» مثل آل «كرم» و«بِندر ناجل» و«زِرڤوداكي» و«لوران». واتخذت الأعمال التجارية، بما في ذلك البنوك، مقرّات في المناطق المجاورة للمنشية، حيث بدأ مركز جديد للمدينة في التوسع حول شوارع «شريف باشا» و«سيزوستريس» و«طلعت حرب». غير أن المنشية استمرت في الحفاظ على أهميتها بسبب وجود البورصة.

لم يشهد مطلع القرن العشرين الكثير من التغييرات في المنشية. كان الاستثناء المهم هو إنشاء خطوط الترام الكهربائية (1897-1904). وتعزز ميدان «الحدائق الفرنسية» المجاور بالمبنى المتأنق «للقنصلية الفرنسية» الذي تم بناؤه في عام 1909، والذي صممه مكتب «الأشغال العامة» الفرنسية، وأشرف على بنائه المعماري الفرنسي المقيم بالإسكندرية «فيكتور إرلنچيه». وفي عام 1912 صمم «إرلنچيه» أيضا بنايتين سكنيتين لحساب شركة «أليكساندريا سنترال» عند تقاطع شارعي «أديب» و«شريف باشا» بالقرب من البورصة. ويبدو أن التأثيرات الفرنسية قد ألهمت أيضا عمارة «وقف يعقوب الدهان» الرشيقة (فندق ماچيستيك) (1910)، والتي صممها «هنري غُرة» بك خِرّيج المدرسة المركزية بباريس، والتي تكاملت مع لاندسكيپ الحديقة الفرنسية.


استمر هذا التأثير الفرنسي في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى. ازدهر الاقتصاد المصري بسبب الزيادة في أسعار القطن، مما زاد من ثراء تجار المدينة. وكان «ج. قرداحي» المعروف باسم "ملك البورصة" من بين الأثرياء المتواجدين بالميدان. في عام 1926، قام بتمويل إنشاء مبنى شديد التميز قام بتصميمه المعماريون الفرنسيون «أ. دريسي» و«ل. أودين» و«ر. ليكار» كان طرازه المعماري إنتقائيا محافظا، ولكنه تميز بملمحين جديدين: التعبير الرفيع في التشكيل المعماري، ووجود الطوب الأحمر على واجهاته، وهو ما تناقض بشكل حاد مع الواجهات البسيطة أحادية اللون للمباني الأخرى على الميدان.

خلال الثلاثينيات والأربعينات تمت إعادة تطوير الميدان، مما أدى، للأسف، إلى إحلال بعض المباني القديمة والرائعة مثل بناية «پريمي». المطورون كانوا إما شركات تأمين، كشركة «مصر للتأمين» على سبيل المثال، أو رجال صناعة مثل «كوتسيكا» الذي أقام بناية على الميدان قام بتصميمها المعماريان الحداثيان «م. فلوري» و «ك. جورجيادس». تَنَاقَض ارتفاع المبنى الجديد بطرازه الحداثي المبكر بشكل حاد مع النظام والطراز القائمين في الميدان.

استمرت الاتجاهات الحداثية بعد ثورة 1952. في 1958، تمت إزالة الحي السكني الذي بُني إلى الجنوب من الميدان في القرن التاسع عشر، وذلك لافساح الطريق لشارع (طريق) «النصر»، وبذلك تم ربط الميناء بما أصبح الآن معروفا باسم «ميدان التحرير». وعلى طول طريق «النصر» وضعت البلدية مخططا شاملا جديدا لاستكمال التمصير؛ مبان سكنية منتظمة صممها المعماري المصري «محمود الحكيم»، خريج جامعة «ليڤربول»، كان من المفترض أن تضم العديد من الشركات، وخاصة تلك المرتبطة بأنشطة الميناء. لكن التوقيت كان خاطئا. وعلى الرغم من أن «الضباط الأحرار» اهتموا بالمشروع بشكل شخصي، لم تتفق الأهداف الإنمائية للمشروع مع الحقائق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ذلك الوقت.

المشاعر المعادية للغرب، والتأميم، والنزوح الجماعي للأوروبيين من البلاد في نهاية المطاف، تبعها مصادرة الممتلكات المصرية التي تمتلكها الطبقات الغنية. وأدى ذلك إلى الحد من الأعمال وإلى انتقاص مساهمات القطاع الخاص. وتحول مشروع البلدية (بطريق النصر) في نهاية المطاف إلى استخدام الشركات الصغيرة والمساكن منخفضة التكاليف.

شهد الجنوب الغربي للميدان أيضا تغيرات مادية. السوق الجديدة التي خططها مكتب التصميم بالبلدية كانت جزءا من مخطط إعادة التطوير الكلي لعام 1958. للأسف لم تكن إعادة تنظيم السوق كافية لتلبية الإمكانات التجارية الهائلة للميدان. وبالتالي تضاءل حجم السوق الجديدة بين الأسواق التقليدية الكثيفة بشكل فوضوي. « سوق سوريا» الذي عُرف فيما بعد بسوق «ليبيا» تبعا للمكان الذي جاء من البضائع المهربة، يشير بشكل ساخر إلى سياسات القومية العربية بعهد «عبد الناصر». أما بالنسبة لـسوق الصرافين أو "سوق الدولار"، وهي ظاهرة ارتبطت بسياسة الانفتاح في عهد السادات، فهي الآن أيضا سوقا استهلاكية كبيرة وبارزة للملابس الرخيصة والمعدات المنزلية.

المشاعر المناهضة للمَلَكية في أوجها في بدايات عهد ناصر لم تطمس موقع «محمد علي» بالميدان. ولكن تمثال الخديوي إسماعيل تمت الإطاحة به من فوق قاعدته. كان النصب التذكاري لإسماعيل قد أقيم في نهاية «الحدائق الفرنسية» على البحر مباشرة كهدية من الجالية الإيطالية في ذكرى مُغرّب مصر المتعجل. تم تصميمه في عام 1938 بواسطة المعماري الايطالي «إرنستو ڤيرّوتشي» كبير مهندسي القصور الملكية في عهد الملك فؤاد، وربما كان مستوحى من النصب الأول لـ «ڤيكتور إيمانويل الأول» في روما. الموقع الآن تحول إلى نصب تذكاري للجندي المجهول.

جذبت المنشية أيضا اهتمام الأصوليين الإسلاميين خلال فترة حكم عبد الناصر. شرفة الاتحاد الاشتراكي، البورصة سابقا، بإطلالتها على الميدان، تم اختيارها كمكان مثالي يصلح كخشبة مسرح لخطب عبد الناصر الجماهيرية. في 26 أكتوبر 1954، شهد الموقع محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس. وبإلقاء اللوم على جماعة «الإخوان المسلمين» شبه الرسمية، أنهت محاولة الاغتيال شهر عسل قصير بين الجماعة والنظام المدني. ورغم الملاحقة والحظر القانوني، لم يُحل تنظيم الإخوان. ورغم احتواء الأصولية الإسلامية في قبضة دولة عبد الناصر المُحكمة فقد كان لها عودة قوية في عهد السادات. بل أنها أنهت حياته بشكل مأساوي.

منذ بداية الستينيات سيطرت دولة ناصر الاشتراكية الاستبدادية على معظم الصناعات والخدمات من خلال القطاع العام البيروقراطي. تقلصت المشاريع الخاصة بشكل كبير، لدرجة أن بورصة الأوراق المالية توقفت أعمالها تقريبا. وأصبح مبنى البورصة العظيم مقرا للحزب الأوحد، «الاتحاد الوطني» ثم لاحقا «الاتحاد الاشتراكي». أحترق هذا المبنى من الداخل جزئيا خلال مظاهرات التي عرفت باسم «انتفاضة الخبز» في يناير عام 1977، حينما بدأ رفع الدعم الحكومي تدريجيا. وبعد أن دُمّر جزئيا، تم هدم المبنى في بداية الثمانينيات. وهو الآن قطعة أرض خالية تستخدم كموقف للسيارات.

المباني الدينية حول المنشية، باستثناء الكنيسة الاسكتلندية (قصفت خلال الحرب العالمية الثانية) والمعبد اليهودي (احترق بشكل جزئي أثناء المظاهرات المعادية لإسرائيل في أعقاب العدوان الثلاثي عام 1956) لا تزال تعمل بتحفظ لعدد محدود نسبيا من المصلين. لقد ولت أيام التعددية والتسامح الديني عندما كانت احتفالات المسلمين المصاحبة لموكب «المحمل»، تتواكب مع موكب شواهد أضرحة الروم الأرثوذكس، تنطلق جميعها خلال شوارع المدينة وميدانها.

الإسكندرية اليوم هي مدينة اللغة الواحدة والعرق الواحد والعقيدة الواحدة، الإسلام بشكل أساسي. ما تبقى من الكوزموپوليتانية هامشي. انقرض هذا المجتمع أو هو في طريقه إلى الانقراض، وتراثه المادي في خطر.

يستمر الطابع العمراني للمنشية في التردي؛ تدهورت المباني بسبب انعدام الصيانة، وهو انعكاس آخر للقرارات الاشتراكية الخاصة بتخفيض الإيجارات والتحكم فيها. البيئة المبنية تهددها التعديلات غير المدروسة والإضافات غير الملائمة للطرز الأصلية. الازدحام ساحق في كل من البيئة المبنية والبيئة الحضرية بشكل عام. الضغط السكاني في حقبة ما بعد الاشتراكية، جنبا إلى جنب مع نقص المساكن، أدى إلى تقسيم المساحات في المباني القائمة. الزحام في الفراغ العام وفي المساكن، بما في ذلك ظاهرة سكان أسطح العمارات حول الميدان، هي النتائج المباشرة لأزمة الإسكان والفقر. الفوضى المرورية ووجود الباعة الجائلين الذين يحتلون كل شبر متاح من الأرصفة المحطمة هي نتيجة، على الأقل جزئيا، لسوء الإدارة وتراجع دور الدولة في الحفاظ على البيئة المبنية وتنظيم الفراغ العمراني.

سوء الإدارة الاقتصادية للميدان يظهر جليا مع بناء برج «قصر القطن» الضخم ذي الأربعة عشر دورا في منتصف الثمانينات، والذي صممه المكتب الإيطالي «ڤولاني أرشيتِتورا». وفي الوقت الذي يزيد فيه هذا البرج من فوضى الميدان وشكل المدينة، فلا يزال معظمه شاغرا بسبب تكلفة بنائه الباهظة وموقعه السيء؛ فقط ثلاثة من طوابقه تشغلها حاليا جامعة «ليوپولد سِنجور» الأفروفرنسية.

بعد تاريخ يزيد عن قرن ونصف، فإن المنشية، مثلها مثل المدينة نفسها، تبحث عن إعادة تعريف لدورها في العصر الحديث. فما كان يوما يمثل القلب السياسي والاجتماعي والاقتصادي للإسكندرية، تم اختزاله في كونه دوار واسع للمرور يكتظ بالباعة الجائلين. إن روعة الماضي تنتظر إعادة إحياء، وربما تنتظر اسما جديدا.

الأحد، 4 يناير، 2015

The Metamorphosis of Mansheya



This article was originally published in 1996 in the bilingual 'Alexandrie en Égypte,' a special issue of the French periodical Méditerranéennes. This issue was edited by Kenneth Brown and Hannah Davis Taieb in addition to the Egyptian novelist Edwar al-Kharrat and the late Adel Abou Zahra. 

All thanks to Dr. Mohamed Awad for granting permission to republish the article and its translation in Gudran Medina Mot'aba.



The Metamorphosis of Mansheyah (1996)

Dr. Mohamed Awad

In the heart of Alexandria's European centre, is what is known as el Midan or Mansheyah - Arabic words used to identify "The Square." Over its recent history this space has also had other names: Place d'Armes, Grand-Place, Place des Consuls, Place Mohamed Ali, and now Midan El Tahrir, or "Liberation Square." These names reflect changes in socioeconomic and political conditions in Egyptian society, in general, and the society of Alexandria, in particular.
This square is the oldest urban space in the cosmopolitan city. Here cosmopolitanism began md flourished in the early 19th Century, encouraged and favoured by Egypt's progressive ruler Mohamed Ali (1805-1848) and his successors. Ironically, it was also here that the nationalist leader Gamal Abd el-Nasser on the 26th of July 1956 declared the nationalisation of the Suez Canal, thus ending a century and a half of cosmopolitanism.
During the Hellenistic period, this part of the northern promontory of Rhakotis with its indigenous quarters of the ancient city had extended up the great harbour, the Portus Magnus, west of the Caesarium and the Emporium.
The geographer Strabo described it as an area of warehouses and shipbuilders which extended as far as the Heptastadium and linked the mainland with the island of Pharos.
During the Islamic period, the area around the Heptastadium expanded as a result of silt deposited on its shores. The classical city, laying in ruins, was gradually depopulated. The inhabited area shifted outside the city walls into the area between the two ports, in what came to be known as the "Turkish Town." Activities such as fishing and boat-making moved towards the north-west of the harbour, while the central area of the Turkish town west of Mansheyah developed into a commercial area with souks and bazaars, whose names were often identified with the sale of their goods: e.g. souk El-Attarine and souk el-Samak; or by the professions: e.g. souk El-Tabbakhine; or by ethnicity: e.g. souk El-Turk or souk El-Magharba. The wakalas were common multi-use structures which included mosque, school, habitat and commerce. Indeed, wakala Terbana (1685) and wakala Chourbagui (1757) still stand among the city's Islamic monuments.
When the Bonaparte expedition disembarked in Alexandria in 1798, the area now occupied now by Mansheyah was an open field. In the famous Description de l'Egypte described the north-western sea front as occupied by Muslim cemeteries - probably referring to the area of the agglomeration of mosques established by pious Maghrebis around the mosque of Abu l-'Abbas Al-Mursi  in about 1767.
The military maps of the disembarkment mark an undefined space as Esplanade. The same space appears in Henry Salt's map of 1806, as does the house of the British consul positioned on the north-west, directly on the sea. In 1814, the site is described by the British traveller Bramsen: "The large square near the sea is spacious; it has been improved and covered with gravel by the Europeans who came here to breathe the sea breezes." This conforms to Captain W. H. Smith's map of 1833 indicating the space as parade gravé. A year later, Place d'Armes appears in Le Saliner de Veuhello's map, still incomplete, yet beginning to take shape with the French Consulate located in a central position. While Mohamed Ali was engaged in campaigns, Alexandria served as a garrison town, a military and naval base for the Egyptian army and fleet, and the square was probably a parade ground. Captain Smyth's revised map of 1842 records the removal of the old gate of the saracenic wall for the new extensions of the Frank quarter, while the docks still line its northern sector. The elongated rectangular square is more defined in Lt. Colonel Napiers map of 1841-1846; on its eastern end is the Tossiza palace. The fully developed square appears complete in Charles Muller's map of 1855.
Alexandria prior to 1834 had been shaped by Turkish influences. The town had been mostly built through the traditional guild system by master masons and craftsmen. Building regulations conformed to Islamic law and traditional practices. The architecture began to be influenced by European models when Egypt's ruler sought to affirm an independent political status and to develop a modern state. This occurred while the country's economy was gradually being absorbed in the world-economic system as a major producer and exporter of cotton. Egypt's ties with Europe were fostered by the resident foreign consuls, who also acted as commercial agents. Alexandria's European quarter extended from rue Franque (presently rue de France) into the new square; its immigrants came mostly from the southern European Mediterranean countries and the Levant. Their position was made favourable by the Capitulations, a system of special privileges granted to European in Ottoman province, exempting them from taxation and trial by sharia law.
The modernization of the urban built environment implied the adaptation of European building standards and planning techniques. The traditional Turkish town and the densely-populated shanty towns posed problems such as difficulty of circulation and the repeated spread of epidemics. Mohamed Ali recruited foreign consultants who adapted new European building standards and town planning models. In 1834, according to de Cerisy, the French engineer in charge of building the arsenal, "the system of buildings is comparable to that anywhere in the world. We already possess buildings that would be considered magnificent even in Paris."
For the accommodation of his navy personnel, Mohamed Ali adapted a district-city plan in which each house had two stories to accommodate two families; at the centre of the district was a location for a mosque. Four years later, Mongel, who had to come to build the naval-basins of Radoub, proposed to the Vice-Roy a Moorish style city plan for the local inhabitants "planned with squares and gardens with fountains, to combat dirt, humidity and provide better aeration in the city." These proposals were to become realities with the creation of Majlis El Ornato in 1834, the first planning commission in the city, and, indeed, in the whole of Egypt. The Ornato, inspired probably by similar commissions in Italian cities like Milan and Venice in 1807, was part of the health department, the Intendence Sanitaire: it was presided by the Italian Colucci Bey. While headed by the consul Michael Tossiza, an old time friend and confidant of the Wali Mohamed Ali, the Ornato's technical direction was confided to the Italian engineer Francisco Mancini. Among the many responsibilities of the commission apart from the alignment of the streets, monitoring of construction and designing public buildings such as schools, hospitals, etc., was the creation of the new European Centre or Frank quarter around the Grand Place. This took place under the direction of the Wali's son Ibrahim Pasha, who owned most of its land and buildings.
Ali Pasha Mubarak in his famous account of the 19th century Egypt, describes the area of Mansheyah as partly open vacant land, used by Bedouins as a sheep market and for the sale of their goods, such as wool, dates, etc. It was known as Kom El Hallah. The few houses there were expropriated and their owners compensated. The first building in the area reportedly was the mosque of Cheikh Ibrahim (1820), the second was Wakalet Moharem Bey, named after the admiral of the Egyptian fleet and Mohamed Ali's son-in-low. These were followed by the residences of D'Anastasi and Gibra, the latter being then bought by the Wali. The meat and vegetable markets originally known as "Camel Lane" or Harrat were lands offered by the Wali to the princes who eventually developed them. These initiatives clearly demonstrate the extend of power, wealth and involvement of the autocrat leader and the vice-regal family in promoting the Westernisation of the built environment.
The new Place des Consuls was designed by Mancini who, it is said, designed most of its buildings. The square, 420m long and its 65m wide, was surrounded with buildings. The rectangular residential blocks, three or four stories high seemed similar to the blocks concept applied in Italian cities such as the port of Trieste in the mid-18th century Austro-Hungarian Empire. Alexandria was on the verge of becoming the major port of Mohamed Ali's new Empire.
The buildings had an Italian-oriental aspect. In the manner prevalent in the Levant and the Eastern Mediterranean cities, they were painted yellow and pink with pastiche decorative mouldings applied to their facades, European fenestration with Venetian shutters.
The square initially had a short new Alabaster obelisk located at its centre. This aroused much sarcasm in a country where authentic obelisks are in abundance. It also had a fountain at one end.
In 1857 Barthelemy Saint Hilaire noted that "Alexandria is a half-European city, whose Grand Place is equivalent to those of the principal cities of France." Other observers of the period differed, for example, Poitou, who in 1859 described the nude square "with not one tree to warm its cold regularity." The hybrid character of the square is described by Theophile Gautier: "Despite the imperfect European forms, we still may feel we are in Africa." Lottin de Laval, however, affirms that the city had lost its picturesque oriental physiognomies, but he praises the local gains due to Mohamed Ali's reform programs and innovation.
Early wealth on the Place Des Consuls is attached to new Greek fortunes, and to friends and close business associates of the Wali. The palace of M. Tossiza (the Greek Consul) designed by Mancini stood majestically on the prime eastern location of the square. Another was the elegant Palais of Count Zizinia, Belgium's acting Consul. The place was dominated by commercial and business activities: numerous large wakalas, such as Gibra, D' Anastasi, and Neuve, had ground floors reserved for all kinds of commercial enterprises and public services. Murray's Guide mentions David Robertson and Co. Booksellers, Rocheman Jewellers, Boret the hairdresser, photographers such as Fiorillo and general outfitters like Cordier. There were also numerous cafés, restaurants and hotels. Prince Omar Tousoun in his memoirs of "Alexandrie en 1868," noted the most glamorous Le Café de France N°27 and the reputed Hotel d' Europe which even had a hammam (admission 2 Fr). Other business located on the square included insurance companies such as Peel & Co., the Lebon Gas Co., the Italian postal services and banks such as the Anglo-Egyptian Bank. The upper floors were usually reserved for residential and office use.
The most noted building on the square was the French Consulate, which included the French postal service. Its gardens were open to the public on weekends and for special occasions, as were those of the Anglican church of Saint Mark, the only religious building privileged with a location on the square. Its land was donated by Mohamed Ali in 1839; he had made similar gestures to other religious congregations encouraging them to build impressive edifices. Grouped near the place were the Scottish church, the German and French Protestants, the Roman Catholic, the Greek Orthodox, the Maronite and Armenian Churches, while the Muslims were grouped around the area of the El Cheikh Ibrahim mosque. The presence of the Coptic and Jewish places of worship in proximity to historical sites affirms the multi-ethnic composition of the nascent cosmopolitan city.
The church of St. Mark was designed around 1841-42 by the visiting British architect James William Wild. It took over 9 years to complete (1845-54), probably due to lack of funds. Its plan was modeled on the Basilican tradition and its facades demonstrated Byzantine, Islamic and Judaic influences. Wild's concept was eclectically orientalised, in keeping with its time and place.
There were limited developments in terms of building activity in the Mansheyah area during the post-Mohamed Ali era, although Abbas I transformed an old fountain into a large building named after his son El Hamieyah. This building was sold after his death to the Greek Sir John Antoniadis, reportedly at a price of 50,000 L.E. In 1866 the stock exchange, La Bourse, was created with an initial capital of 24,000 L.E. The Tossiza Palace was used to house the new stock exchange, the offices of the Intendence Sanitaire and the Ornato. It also included the International Club and a public library containing about 8,000 volumes.
The Bourse in its hey days.
Khedive lsmail's "Haussmann-isation" scheme for Cairo hardly touched the already Westernised Alexandria, except for the embellishment of the Place - now known as Place Mohamed Ali, after the erection of the equestrian statue of the city's modern founder. The statue, designed by the French sculptor Jacquemart, was first exposed at the Universal Exposition of 1868. Its base of white carrara marble was designed by the French architect Ambroise Baudry (1871-1873). The erection of the statue at an extravagant cost of 2 million francs did not go down smoothly, despite the Khedive's absolute authority and rule. This was the first time that an equestrian statue had been placed in a public square of a Muslim country. Religious scholars rejected the idea, at least for some time, on the grounds that Islamic traditions oppose human figuration. The statue was put in its place only after the intervention of the enlightened Islamic theologian Sheikh Mohamed Abdou, a long-time friend and companion of the Khedive.
[It should be noted here that by the time the statue of Mohamed Ali was erected in the square, Sheikh Mohamed Abdou was still a 20-years-old student in Al-Azhar. Abdou was appointed Mufti of Egypt by Khedive Abbas Hilmi II in 1899, almost thirty years after the erection of the statue. Abdou held this position for a period of six years, during which he issued a fatwa approving the erection of human statues – The editor of Gudran Medina Mot'aba]
Statue of Mohamed Ali, Al-Mansheyah
The era of Khedive Ismail is noted by the concessions granted to foreign service companies. The Lebon Company had introduced gas to the city, and the Place Mohamed Ali, now brightly lit at night, was in full glamour. The Cordier firm, responsible for water treatment and piping, was commissioned to plant the Place with four rows of acacia trees; a band-stand and a fountain were also added to complement its symmetrical landscape.
The troubled finances of the Egyptian treasury in the 1870s led to political and social unrest. The abdication of Khedive Ismail and the Orabi revolt culminated in anti-European riots and the tragic Alexandria massacres of June 1882 in which thousands of Egyptians and tens of Europeans were killed or wounded. The Place Mohamed Ali and its adjacent areas were the scenes of these events, which served as a pretext for the British bombardment of the city and the occupation which followed. The European quarters, including the Place Mohamed Ali, were targeted and devastated by the bombardment of 11 July 1882 and the subsequent looting and burning. Of the destroyed square, only two buildings survived, namely the stock exchange and St. Mark's church. The destruction covered a total surface of 96,709 square meters, including approximately 500 apartments in the centre of the city and a handful of villas in rue Moharem Bey.
A military tribunal was set up in front of the Tossiza Palace and speedy judgements were passed. Mansheyah was the scene of public executions and served as a graveyard for those put to death.
Following the bombardment, the Egyptian government compensated owners for the loss of their property. The amount reached 4.5 million pounds and covered 4,080 claims. There was a burst of prosperity due to the flow of such capital, and the city was quickly rebuilt.
The rapid post-1882 development was primarily a result of these compensations. Expansion in trade and a rise in the price of cotton contributed to the stabilisation of wealth among a Franco-Levantine comprador bourgeoisie composed of merchants, financiers, and land owners. The building boom between 1882 and 1914, briefly interrupted during the speculative crisis of 1906-1907 occurred in a climate of political stability, sustained economic growth and administrative reorganization.
The emerging small power group of notables, which probably never exceeded 1,000 individuals, controlled most financial activity in the city. Family names such as Aghion, Menasce, Sursock, Karam, Bustros, Suares, Rolo and Boghos Nubar, and those of a second generation of Greek fortunes – Zervoudaki, Raly, Salvago, Benaki, Choremi - appear repeatedly on the boards of banks, insurance companies, public service companies and social clubs.
These agents and bankers who had become real estate promoters were also the main shareholders of development companies which were responsible for developing a great part of Mansheyah, rue Sherif Pasha and buildings on rue Rosette.
Another essential role played by this small group, in addition to their activities in speculative development, was their creation of the autonomous Municipality of Alexandria in 1890. They sat on its Mixed Council and thus controlled the city's fate. This gave them the opportunity to further promote the European character of the city.
The post-1882 rebuilding of Place Mohamed Ali was marked by a dominant Italian influence. Among the most important buildings of the period was the grand Okale Passage Menasce (1885-1887), developed on a plot of land of approximately 15 hectares. This land, originally bought by the Baron Bohr Levi de Menasce, had been developed by the Société Anonyme des Immeubles d'Egypte (founded by the Karams, Aghion, Menasce and Suares). The Okale was then built by the Greek contractor G. Zuro according to the plans of the Italian architect Antoine Lassiac. Milanese galeria influences re-appear in the Okale Monferato by Luigi Piattoli. These commercial redevelopments together with the Primi Building designed by A. Lassiac, the main Branch of the Imperial Ottoman Bank designed by Prosper Remy, and the Bourse is the renovated Tossiza Palace, insured the continuity and future of business and commercial activity in the redeveloped urban space. Another 19th century landmark on the square was the seat of the new Mixed Tribunals designed by Alfonso Manescalco in 1886.
This late 19th century "Belle Époque" architecture is conservatively eclectic; the revivalist pro-Renaissance forms and decorations appear more formal than the freer eclecticism of the early 20th century, especially in regard to the application of pastiche in decorative mouldings. This block development creates the trend that affects the entire city centre.
The Europeanization of urban morphology was furthered with the opening out of the square to link it with the new quay development (1905); this created a new urban space - La Place des Jardins Français (1909). The Europeanized revivalist trends remain dominant despite the presence of Neo-Islamic architecture in Prince Ibrahim's palace, a weak reminder of the dual morphology of the cosmopolitan city.
The square in the glamour of its Belle Époque.
A "de-gentrification" of the square began after 1882 when the elite moved their residences towards rue Rosette (Aghion, Sursock, Pini), or into the Quartier Grec (Benaki and Salvago) or Moharem Bey (Menasce, Green, and Adah). Others moved to suburban Ramleh (the Karams, Binder Nagel, Zervoudachi and Laurens). Business, including banks, took premises in the adjacent areas of Mansheyah where a new city centre was expanding round Sherif Pasha, Sesostris and Talaat Harb streets. Yet Mansheyah, because of the presence of the Stock exchange retained its importance.
The dawn of the 20th century saw few changes in Mansheyah. The important exception was the construction of the electric tramways (1897-1904). The neighboring Place des Jardins Français was enhanced by the elegant new French consulate built in 1909, designed by the French Bureau of Public Works, its construction monitored by the Alexandria-based French architect Victor Erlanger. In 1912 Erlanger also designed two blocks of residential flats for the Alexandria Central Co. on the corner of Adib and Sherif Pasha Streets near to the Bourse. French influences seem to have also inspired the graceful Wakf Yakoub Dahan (1910), designed by H. Gora Bey of the Ecole Centrale-Paris, which complemented the French garden landscape.
This French influence continued in the Post World War I period. The economic prosperity of Egyptian affairs, due to the increase in the price of cotton, enriched the city's merchants. G. Cordahi known as "Le Roi de la Bourse," was among the wealthy represented on the square. In 1926, he financed the construction of a very impressive building designed by the French architects A. Dressi, L. Oudin and R. Lecard. Its architectural style was eclectically conservative, but distinguished by two features: high articulation in form and the presence of red bricks on its façades. This contrasted sharply with the mono-chrome, plain façades of the other buildings on the square.
During the 1930s and 1940s the square was redeveloped, unfortunately leading to the replacement of some of the old and elegant structures such as the Primi Building. These developers were insurance companies, e.g. Misr Insurance, and industrialists such Cozzika, whose building was designed by the modernists M. Flori and C. Giorgiadis. The heights of the new building in the early modern style sharply contrasted with the established order and style of the square.
Modernist trends continued after the 1952 revolution. The 19th century housing district south of the square was cleared to make way for the El Nasr road in 1958, thereby linking the port to what was now known as Midan El Tahrir - "Liberation Square." Along El Nasr road the Municipality developed a new comprehensive scheme to complete Egyptianisation. Uniform apartment blocks designed by an Egyptian architect, Mahmoud El Hakim, a graduate of Liverpool University, were meant to house businesses, especially those related to port activity. But the timing was wrong. Although the Free Officers of the Revolution took a personal interest in it, the project's development goals did not coincide with socio-economic and political realities at that time.
Anti-western sentiment, nationalization and eventually the mass exodus of Europeans from the country were followed by the sequestration of Egyptian property belonging to the elite. This led to a reduction of business and a diminution in the contributions of the private sector. The Municipality's project was eventually transformed for the use of small businesses and low cost housing.
The area south west of the square also witnessed physical changes. A new market place planned by the Municipality's design office was part of the 1958 overall redevelopment scheme. The reorganization of the market unfortunately was not sufficient to meet the enormous commercial potential of the square. Thus, the new market is dwarfed within the chaotic, disorderly and traditionally dense markets. Souk Syria, subsequently know as Souk Libya - depending on where the contraband came from - makes ironic allusion to the Pan-Arabism of the Nasser period. As for the "dollar market" for money changers, a phenomenon of Sadat's open-door policy, it is now also a large conspicuous consumer market for cheap clothing and household equipment.
Anti-royalist sentiment, at its height during the early Nasser period, did not efface Mohamed Ali's position on the square. But Khedive Ismail's statue was toppled from its pedestal. The monument had been erected at the end of the French Gardens directly on the sea as a gift of the Italian community in memory of Egypt's impatient Westernizer. It was designed in 1938 by the Italian architect Ernesto Verrucci, chief architect of the Royal palaces during the reign of King Fouad, and was probably inspired by the Victor Emmanuel I monument in Rome. The site is now given over to a contemporary sculpture, a monument to the Unknown Soldier.
Mansheyah also attracted the attention of Islamic fundamentalists during the Nasser period. The balcony of the Socialist Union, the former Bourse, overlooking the square, was chosen as the perfect spot for the Mise-en-scène of Nasser's speeches to the masses. On the 26th of October 1954, it was the site of an unsuccessful attempt on the President's life. Blamed on the semi-official Muslim Brotherhood, the attempted assassination ended a short honeymoon between the Muslim Brotherhood and the secularist regime. The Muslim Brothers organization, however persecuted and legally banned, was not dissolved. Islamic fundamentalism, though contained during Nasser's tightly controlled state, was to make a vigorous resurgence during the Sadat era. Indeed it brought his own life to a tragic end.
Since the early 60s Nasser's autocratic socialist state controlled most industry and services through its bureaucratic public sector. Private enterprise shrunk significantly, to the extent that the stock-exchange came to a virtual standstill. The great edifice of the Bourse had become the premises of the single party National, and later Socialist, Union. Its interior was partly burned during the Bread Riots in January 1977, when government subsidies began to be gradually lifted. Partially destroyed, the building was demolished in the early 1980s. It is now an empty lot serving as a car park.
The religious buildings around Mansheyah, with the exception of the Scottish church (bombed during World War II) and the Jewish Synagogue (partly burned down during anti-Semitic riots following the Triple Aggression of 1956), still operate discretely for a relatively limited number of worshipers. Gone are the days of pluralism and religious tolerance, when Muslim celebrations accompanying the procession of El Mahmal, the Holy Carpet's voyage to Mecca, took place along with the Greek Orthodox procession of the Epitaph, proceeding through the city streets and its square.
Alexandria today is a monoglot city, one race, one creed, and fundamentally Islamic. The survivors of cosmopolitanism are marginal. That society is extinct, or on its way to extinction, and its physical heritage is in danger.
The urban character of Mansheyah continues to degenerate; the degradation of its buildings is due to a lack of maintenance, another repercussion of the socialist measures of rent devaluation and control. Its built environment is menaced by ill-conceived remodellings and additions inappropriate to its original styles. Overcrowding is overwhelming in both the built environment and the overall urban environment. Demographic pressure in the post-Socialist era, combined with housing shortages, have brought about a subdivision of floor space in the existing buildings. Overcrowding in public space and in residences, including the phenomena of roof-top dwellers in the square, are direct consequences of the housing crisis and of poverty. Traffic chaos and the presence of street vendors occupying every available inch of broken pavement are, at least in part, a consequence of mismanagement and the decline of the State's role in the conservation of the built environment and the organisation of urban space.
The economic mismanagement of the square is well-illustrated by the construction of the fourteen-story monolith block of the Cotton Tower in the mid-eighties, designed by the Italian firm Volani Archittectura. While increasing the disorder of the square and the cityscape, it remains because of its exorbitant costs and bad location mostly vacant; only three of its floors are presently occupied by the Afro-French Leopold Senghor University.
After over a century and a half of history, Mansheyah, like the city itself, is searching to redefine its role in the modern era. Once the political, social and economic hub of Alexandria, it has been reduced to a vast traffic roundabout, congested by street vendors. The past splendour awaits its re-genesis, and perhaps a new name.