الخميس، 15 مارس، 2012

د. علاء الحبشي يكتب: أنقذوا فيلا أجيون

هذه ترجمة لتقرير أو مقال كتبه د. علاء الحبشي على موقع InVisu المتخصص في تاريخ الفنون، في 28 أغسطس، 2009. 
فيلا جوستاف أجيون هي فيلا من تصميم المعماري الفرنسي أوجوست بيريه (1874 - 1954)، أحد أهم وأشهر معماري العالم، ورائد استخدام الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني. بسبب القيمة العالية لبيريه أدرجت اليونسكو أبنية قام بتصميمها في قائمة التراث العالمي، لتصبح تراثا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب، ويزورها اليوم الآلاف في كل عام. في الوقت الذي يتم فيه هدم ما بناه في الإسكندرية.
الحبشي قام بكتابة مقاله في نفس اليوم الذي تم فيه الاعتداء على فيلا أجيون فجرا بعيدا عن الأعين بواسطة مُلاكه الحاليين بلا أية تراخيص. المقال مقسم لثلاثة أجزاء: الأول به وصف للمبنى وقيمته المعمارية، حيث يشكل حلقة من تسلسل تاريخ العمارة الحديثة في العالم وليس بمصر فقط، والثاني يروي فيه الحبشي كيف تم وقف الهدم، والثالث يقدم فيه مقترحا عمليا من ثلاث مراحل لترميم المبنى وإعادة استخدامه.
وكالعادة، مر على هذه الحادثة عامان و نصف العام، ولا يزال المبنى على نفس الحالة المزرية، مهددا بالانهيار في أي وقت، ولم يستجب المسئولون لأيه مقترحات. وبقى الحال على ما هو عليه.
العنوان الأصلي للمقال: Rescue Perret’s Legacy in Alexandria, Egypt
ترجمة: محمد عادل دسوقي
الفيلا بعد الهدم (الصورة أيضا لد. علاء الحبشي)

قام بيريه بتصميم وبناء عدد من المباني في مصر بين عامي 1922 و1940. المعماري والمقاول الفرنسي الشهير صمم وبنى ثلاثة مبانٍ في الإسكندرية في 1922، 1932 و1938 على التوالي، بالإضافة إلى أحد البيوت بالقاهرة في 1932. الأبنية السكندرية بالترتيب الزمني هي فيلا جوستاف أجيون (وهي موضوع هذا النداء للانقاذ)، ثم بناية سكنية لعائلة أجيون ثم بناية سكنية أخرى لعلي يحيى بك. أما البناء القاهري فهو فيلا عوض بك. أول مبنى لبيريه في الإسكندرية، وربما في مصر، هو فيلا جوستاف أجيون والذي كان هو نفسه معماري تخرج عام 1919، وربما كان قد قابل بيريه أثناء دراستهما في البوزار (الفنون الجميلة) بباريس. الفيلا تقع في حي وابور المياه الذي بدأ العمران به في القرن التاسع عشر. التعبير المعماري لبيريه في فيلا أجيون يُعد تطورا مهما في مسيرته العملية. ليفرّق بين العناصر الإنشائية المختلفة -وهو مظهر كان بيريه يحاول أن يبرزه طوال حياته المهنية- قام بتصميم ثلاثة مستويات في واجهات المبنى: مستوى الأعمدة، و مستوى الكمرات، ثم مستوى الحوائط. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بيريه لم يستخدم الطوب الأحمر كعنصر زخرفي قبل مبنى أجيون. ولا شك أنه قد أعجب بهذه المادة بعد تجربته في مصر لدرجة أنه استخدمها على نطاق واسع بعدها في مبان أخرى داخل فرنسا و خارجها.
 أبدى بيريه اهتماما كبيرا بـ"اللاندسكيب" المحيط بفيلا أجيون. حيث وضع تصميما متماثلا على المحور بين الشرق والغرب، وعليه وضع المبنى نفسه، يليه حوض سباحة مستطيل الشكل، ثم تليه سلسلة من المستويات المتدرجة. نال تصميم بيريه للاندسكيب الكثير من التقدير فنُشر في المجلة الفرنسية الشهيرة l’Architecture d’Aujourd’hui (عمارة اليوم) لشرح المحسنات البصرية التي راعاها المعماري في تعديل نسب العناصر المعمارية وعناصر اللاندسكيب.
فيلا أجيون: إعادة بناء للاندسكيب الذي صممه بيريه ونشر في l’Architecture d’Aujourd’hui  في أبريل 1937 (د. علاء الحبشي). 
فيلا أجيون هو المبنى الوحيد بين أعمال بيريه في مصر الذي يمكن أن نجد له صورة منشورة وقت بنائه. في الحقيقة، كل تصميمات بيريه الأخرى في مصر، باستثناء هذه الفيلا، وربما فيلا عوض بك في القاهرة، كان الاعتقاد السائد أن بناءهم لم يتم من الأصل، وهذا غير صحيح. في فيلا أجيون، قام بيريه بتصميم وتنفيذ مجموعة من كاسرات الشمس شديدة الفاعلية ثبتها حول الرواق ذي القبة بالواجهة الشرقية. وفرت هذه الوحدات الخرسانية سابقة التجهيز ظلالا في الرواق من ورائها. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بيريه لم يستخدم كاسرات الشمس في أي من أبنيته السكنية إلا في تلك التي صممها بمصر. احساس المعماري بظروف المناخ السكندري الحار والرطب هو ما ولّد هذا التكيف. من المثير للاهتمام للغاية أن نتابع تطور استخدام بيريه لوحدات الكاسرات الشمسية سابقة التجهيز. في حالة فيلا أجيون، تم صب الوحدات بحيث تحتوي كل وحدة على مجموعة من الأشكال الهرمية المتساوية، دون أي فواصل رأسية. كانت وحدات طويلة، وتفاوتت أطوالها وفقا لمكان تثبيتها. في مبناه السكندري التالي، كانت الوحدات سابقة التجهيز ذات شكل هرمي كامل، واستخدمت بالتبادل، وحدة معتدلة وأخرى مقلوبة. ولكي تتلائم هذه الوحدات مع الألواح المعدة لها، تطلب ذلك استخدام "أنصاف وحدات". أما في عمله الأخير بالإسكندرية، استخدم بيريه وحدات سابقة الصنع مستطيلة تم توصيلها ببعض بواسطة روابط معدنية بداخل أُطر خرسانية تم صبها في مكانها. الفواصل بين الألواح حيث تم تركيب الوحدات صممت بحيث لا توجد حاجة لكسور أو أجزاء من وحدات. وهو ما يعني أن أبعاد هذه الوحدات سابقة التجهيز كانت محسوبة سلفا، وهو بالتالي ما أملَى أبعاد الألواح، إن لم يكن أبعاد التصميم بالكامل.
تطور تصميم بيريه لوحدات الخرسانة المسلحة سابقة التجهيز (د. علاء الحبشي)
فيلا أجيون: رسم بيريه للواجهة الشرقية
الهدم في 28 أغسطس 2009
تلقيت مكالمة هاتفية صباح اليوم من قريب لي يعيش بالقرب من الفيلا ليبلغني أن هناك بلدوزر قد تمكن بعد الفجر مباشرة من هدم جزء من السور والدخول الى الحديقة ليبدأ في ضرب الأعمدة الخرسانية للواجهة الشرقية. بسرعة أخبرت أنا الدكتور محمد عوض، الذي ذكر أنه على علم بما يجري. وأبلغ الدكتور عوض مكتب المحافظة، والتي أرسلت قوة لوقف عملية الهدم، وإلقاء القبض على الجناة. على أية حال، الفيلا تركت في حالة خطرة. فالقبة المركزية فقدت دعائمها الشرقية، ويمكن أن تنهار الآن في أي لحظة.
فيلا أجيون بعد اكتمالها مباشرة، 1922.
فيلا أجيون، الواجهة الشمالية الغربية (د. علاء الحبشي في 1993)
التدابير المقترحة لإنقاذ المبنى:

1) المرحلة العاجلة
  • تدعيم القبة المركزية والبلاطات المجاورة لها قبل أن يحدث انهيار مفاجئ.
  • إصلاح الأعمدة التالفة لإعادة دورهم الإنشائي في حمل القبة المركزية والبلاطات المجاورة لها.
  • ترميم وإعادة تثبيت اللوحة الحديدية التي صممها بيريه لتحمل الاحرف الاولى من اسم المالك الأول (جوستاف أجيون).
  • ترميم وإعادة تثبيت ضلف الشيش الخشبية التي تضررت من جراء عملية الهدم.
  • ترميم الحوائط المباني (الطوب) التي تم هدمها، والتي تعكس مفهوم التصميم الرئيسي للمبنى. 
2) مرحلة الحفاظ 

          وتشمل إجراء دراسة لكيفية الحفاظ الشامل على المبنى والحديقة المحيطة به بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر:

  • ترميم جميع ضلف الشيش الخشبية التي أزيلت من المبنى في الآونة الأخيرة.
  • ترميم العناصر الداخلية التي تضررت.
  • صيانة سطح المبنى لضمان كفاءة صرف مياه الأمطار.
  • استعادة نباتات الحديقة وحوض السباحة المركزي وفقا للتصميم الأصلي لبيريه.
  • ترميم السور التالف والبوابة الرئيسية للمبنى.

3) المرحلة القانونية/طويلة المدى
  • التأكد من حماية المبنى بموجب قانون محلي لحماية المباني التاريخية.
  • تشجيع المؤسسات التي تبدي استعدادا لإعادة تأهيل المبنى وإعادة استخدامه بحساسية على شراء المبنى من اصحابه الحاليين.
  • إدخال المبنى يالإضافة إلى مباني بيريه الأخرى الموجودة بالحي في مسار سياحي.
لقطة من داخل المبنى بعد محاولة الهدم (تصوير د. سعيد علام 2011)

View فبلا أجيون in a larger map

هناك تعليقان (2):

  1. حسبى اللة

    ردحذف
  2. حسبي الله ونعم الوكيل...انا كل ما المشروع او التاكس يلف بيا فى الدوران اللى موجود فيه الفيلا يفضل نظري معلق عليها....خساااارة

    ردحذف