الخميس، 8 مارس، 2012

عن استراحة السادات بالمنتزة

استراحة السادات 
(عن مشاركة للمعماري أكرم المجدوب على فيسبوك)
المبنى المتهالك الذي يظهر في الفيديو بالـبوست السابق مطلا على بحر المدينة (في الثانية 53) هو استراحة أو شاليه السادات بشاطئ حدائق المنتزة و الذي صممه المعماري جمال بكري (1931- 2006)، رحمه الله، عام 1974. الاستراحة المهجورة بلا مبرر واضح نهبت منذ زمن و تُركت في مواجهة البحر الهادر بلا صيانة منذ عقود. صممها بكري على ثلاثة مستويات أعلاها هو المدخل من مستوى الشارع و أدناها في مستوى سطح البحر الذي صنع بكري من مياهه مسبحا طبيعيا يحيط به مبنى الاستراحة. منذ شهور استرعى المبنى بعض الاهتمام، حيث نادى المعماري أكرم المجدوب بالحفاظ على المبنى و ضمه لقوائم التراث تقديرا لقيمة مصممه و لتصميمه المميز، و طالبت جريدة الأهرام في عددها الصادر في 29 يونيو 2011 بترميمه و تأجيره، فكتبت عنه:
ظل (السادات) يتردد عليها حتي وفاته، ثم انتقلت ملكيتها الي رئاسة الجمهورية التي رفضت ضمها للقصور الرئاسية والانفاق علي تجديدها وتجديد حاجز الأمواج. ومع مرور الوقت، زادت تكاليف صيانتها وتم عرضها علي أسرة الرئيس السادات لامتلاكها والانفاق علي تكاليف صيانتها وتجديدها وبناء حاجز الأمواج الجديد, ولكن الأسرة رفضت أخذها، وبناء عليه قامت شركة المنتزه بطرحها لمن يرغب في حق الانتفاع بها في مقابل تجديدها وصيانتها.
(نقلا عن مشاركة للدكتورة دليلة الكرداني على صفحة Docomomo Egypt على فيسبوك)
هذه  اللقطة البانورامية من تصوير Andrey Ilyin توضح الحال المتردي الذي وصل إليه المبنى، و موقعه المتميز على المتوسط:


الغريب أن هذا التجاهل و الإهمال المتعمد يشبه إلى حد كبير نفس الإهمال الذي يعاني منه منزل جمال عبد الناصر بالقاهرة. زرت المنزل في صيف 2009 عند مشاركتي في مسابقة تحويله إلى متحف (وهو ما لم يتحقق، رغم تنظيم المسابقة وتوزيع الجوائز!). المنزل كان مهجورا بشكل لم أكن أتخيله، طبقات فوق طبقات من الغبار الخانق الثقيل، بينما تُركت أشجاره الضخمة ونخيله لتجف وتموت في صمت منذ سنوات، وذلك رغم أن المنزل يمكن اعتباره جزءا أصيلا من قاعدة عسكرية وارفة الأشجار! تاريخ صاحب المنزل وتاريخ المنزل نفسه الذي شهد ما شهد من أحداث وأشخاص لم يشفعا له لينال حظه من رعاية نظام مبارك. وكذلك الحال مع استراحة السادات، تجاهل وإهمال متعمد بلا شك.
بيوت و قصور الرؤساء في أغلب دول العالم يتم الحفاظ عليها و تصبح مزارات تعرض تاريخ الأوطان في عهود أصحابها بكل ما لهم وما عليهم. أما لدينا فتترك فريسة لملح البحر وغبار السنين.
في النهاية، أضم صوتي للأصوات المنادية بترميم وإعادة استخدام هذا البناء الذي صممه واحد من أهم المعمارين المصريين في القرن العشرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق