الأحد، 13 يناير، 2013

عن أكشاك ميدان المنشية: خطاب مفتوح للسيد المحافظ

السيد المحترم/ محافظ الإسكندرية،
تحية طيبة، وبعد،،

لقد تواترت أخبار من مصادر متعددة في الفترة الأخيرة عن اعتزام محافظة الإسكندرية تحويل أجزاء من ميدان التحرير (ميدان المنشية) وميدان سانت كاترين (المنشية الصغيرة) وغيرهما من المناطق العامة المفتوحة بحي المنشية بوسط المدينة إلى أكشاك كمحاولة لاستيعاب جزء من أعداد الباعة الجائلين الذين يشغلون الآن هذه المناطق العامة بكثافة عالية وبدون وجه حق.

وإزاء هذا التوجه الخطير، نطالب سيادتكم باتخاذ اللازم بشأن وقف هذا القرار، وذلك لأسباب عديدة يمكن أن ذِكر أهمها هنا:

أولاً: من الناحية القانونية، ان هذا القرار يتعارض مع ما ورد بالباب الثانى بالقانون رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية فيما يخص استغلال المسطحات المفتوحة والمناطق التراثية والمناطق ذات القيمة المتميزة، لما يتضمنه انشاء هذه الأكشاك من تشويه للطابع العمراني لهذه المنطقة التاريخية

ثانيا: من الناحية التخطيطية، فإن هذا القرار من شأنه اهدار أجزاء من المناطق العامة المفتوحة بمركز مدينة الإسكندرية، وهي بالفعل شحيحة جدا كما تعلمون، ولا تتناسب اطلاقا مع الحقوق المتعارف عليها دوليا لسكان المدن في وجود أماكن عامة وحدائق ومتنزهات يحق لهم الخروج إليها واستخدامها بحرية ومساواة. نحن في حاجة إلى العمل على زيادة هذه المساحات المفتوحة وليس الاقتطاع منها بأي حال من الأحوال.
ومن ناحية أخرى، فإن زيادة الاستخدامات التجارية تزيد من مشكلة المرور بمنطقة مكتظة تعلمون حجم ما تعانيه من احتقان مروري نتيجة تعدد وتضارب استخداماتها وموقعها المركزي.

ثالثا: فيما يتعلق بقيمة الميدان ورمزيته، فلابد من التأكيد على أن ميدان المنشية ومحيطه العمراني يمثلان جزءا بالغ الأهمية من التاريخ الحديث لمدينتنا ولوطننا بما شهده من أحداث وطنية بارزة وبما يحيط به من مبانٍ تاريخية هامة. وهو بذلك يعتبر عنصرا هاما في وجدان وذاكرة المصريين جميعا، يليق بنا أن نرعاه ونبرزه للأجيال الجديدة لا أن نهدره وننقص من شأنه بإنشاء مثل هذه الأكشاك. 
الملك فاروق في 4 ديسمبر 1983: افتتاح النصب التذكاري للخديو اسماعيل بالميدان (الجندي المجهول الآن)
الرئيس جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956: خطاب تأميم قناة السويس 

رابعا: لقد قامت محافظة الإسكندرية بالفعل بتظيم مسابقة معمارية في عام 2012 لإعادة تخطيط وتصميم ميدان المنشية (ميدان التحرير وميدان عرابي) شارك فيها عدد كبير من المكاتب الاستشارية المصرية وقام بتحكيمها أساتذة أجلاء وخبراء وممثلون للمحافظة ولنقابة المهندسين، وقد أعلنت نتائج هذه المسابقة بشكل رسمي وفاز أحد المكاتب الاستشارية البارزة بالجائزة الأولى عن المخطط  الذي تقدم به والذي يوفر للميدان ومحيطه العمراني ما يليق به من استخدامات ومبان جديدة. إن هذا المخطط هو الأجدر بالتنفيذ وذلك لما قدمه من دراسات وحلول عمرانية جيدة جدا.
المشروع الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة تطوير ميدان المنشية (جميع الحقوق محفوظة لمكتب Pacer Consultants)
خامسا: لو أننا فكرنا بشكل واقعي، فإن إقامة أكشاك للباعة الجائلين لن يقدم حلا كاملا ونهائيا لهذه المشكلة، فالأكشاك المزمع إقامتها لن تستوعب كل أعداد هؤلاء الباعة، وعند توفير أكشاك للموجودين الآن، سرعان ما سيحل آخرون محلهم، وستستمر المشكلة طالما استمرت نفس الظروف الاقتصادية والأمنية التي أدت إلى تفاقمها في المقام الأول. 

وأخيرا، يأتي السؤال المهم: لصالح من تدار المدينة؟ لصالح أفراد أم لصالح الجميع؟ إن أية قرارات تمس قطاعات كبيرة من سكان الإسكندرية بهذا الشكل لابد لها أن تراعي المصلحة العامة لكافة الفئات والأعمار والشرائح الاجتماعية، وليس فئة واحدة - مهما علا ضجيجها - تتسبب في مشكلات بوجودها في الشوارع والميادين بشكل غير قانوني. 

الباعة الجائلون هم جزء من سكان المدينة يستحق منا كل الاحترام والاهتمام والرعاية ولكن لن يتم ذلك إلا عن طريق حلول جادة وجذرية تدمجهم في منظومة اقتصادية حقيقية من شأنها أن ترتقي بهم وبمدينتهم، وليس عن طريق مُسكنات وحلول قصيرة النظر ستبقي على فقرهم وتهميشهم ولن تؤدي في النهاية إلا إلى تخريب البقية الباقية من عمارة وعمران المدينة. 

أما ميدان المنشية فلم ولن يكون سوقا للباعة الجائلين، وسيظل الميدان الأهم والأكبر والأقدم بالإسكندرية مهما بلغت درجة تدهوره وازدحامه في الوقت الحالي، وهو حيز عمراني عام مفتوح وملك لكل فرد من سكان هذه المدينة على حد سواء. فإن كان من الصعب أن تقوموا بحمايته وإعادة الحيوية إليه، فعلى الأقل لا تزيدوا من تفاقم مشكلاته وتشويهه.

وتفضلوابقبول فائق الاحترام،،

هناك 9 تعليقات:

  1. انا شفت التصاميم اللي عاملها مكتب بيسر الهندسي....والله حاجة روعة وحضارية ومناسبة لموقع الميدان المكاني والحضاري بالنسبة للمدينة وفيه كل الحلول حتى للباعة الجائلين بحيث سيصبح لهم مكان محترم يبيعوا فيه.......بس بجد مش عارفة ليه دايما المسؤلين بيروحوا للحلول الغبية العقيمة ؟!!!!!!شئ غريب

    ردحذف
  2. مشكوووووووووووور
    http://www.alsadiqa.com

    ردحذف
  3. http://www.youtube.com/watch?v=zTrl-BhDrxc

    ردحذف
  4. الاكشاك بالفعل اتبنت يوم الخميس الماضى تم بناء عدد 12 كشك من صاج الحديد كاملة التشطيب فى اقل من 6 ساعات بالدهان و الابواب امام فتح اللة للسلاح

    ردحذف
    الردود
    1. أيوه للأسف..
      الرسالة دي مكتوبة في يناير اللي فات..
      حاجات كتير اتغبرت من ساعتها، لكن اسكندرية مستمرة في الانهيار

      حذف
  5. لابد من كل مسئول بالدوله بتنفيذ مهامه الوظيفيه وانهاء كل المهاطرات التى تحدث تحت اسم الحريه فليس ميدان المنشيه فقط الذى لابد ان تاخذ الاجراءات معه ولكن هناك من هو اهم بكثير وهو عمارات الموت التى تبنى كل يوم بدون ترخيصات وبدون اساسات قويه والتى تجعل من سكانها امواتا فاين المسءولون واين عمل الاحياء والمراقبه واي اصحاب الضمائر اليقظه ولكن تجد اننا مازلنا كما نحن بل زادت الهمجيه واصبح موظفين الاحياء يغلقون الابواب والافواه فى سبيل حفنه اموال من المقاولون الذين ينتهزون الغياب الامنى والانفلات ويهدمون ويبنون منازل وهى فى الحقيقه قبور لسكانها

    ردحذف
    الردود
    1. مظبوط يا فندم
      أنا كتبت من زمان هنا برضه عن مهزلة المخالفات:

      http://thewallsofalex.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

      حذف
    2. وكتبت مقال تاني تخيلي عن زلزال ضرب اسكندرية.. بس بعد ماكتبته ماقدرتش أنشره :(((
      ربنا يستر..

      حذف
  6. الأنهيار طال بلد و مباني و اخلاق انا مبقيتش عارفة أزعل على ايه ولا ايه من اللي بيحصل ,,

    في مهرجان قبيلة الأخير كان بيتعرض فيلم تسجيلي عن المباني القديمة في اسكندرية عن مغترب رجع بلده بعد فترة و قرر انه يلحق يصور كل اللي فاضل قبل ما يتهد اما بسبب الاهمال او بسبب مخالفات البناء و اكتشف فجأة انه مش عاوز يرجع علشان يلحق يملى عينيه من كل ده قبل ما يروح و قرر يصور ,
    مباني الاسكندرية أصبحت هم قومي يحمله الجميع على اكتافه حتى من هم خارج حدود تلك المدينة الساحلية .

    ردحذف